/ الفَائِدَةُ : (60 / 327) /
23/04/2026
بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [انْتِحَالُ التَّارِيخِ وَتَغْيِيبُ الوَاقِعِ: سِيَاسَةُ التَّبْئِيرِ وَآلِيَّاتُ الطَّمْسِ المَعْرِفِيِّ] [مَحْوُ الحَقَائِقِ بَيْنَ سِجِلَّاتِ المَاضِي وَتَزْيِيفِ الحَاضِرِ: قِرَاءَةٌ فِي جَدَلِيَّةِ التَّضْلِيلِ] لَقَدْ أُقْصِيَ عَنِ الوَعْيِ البَشَرِيِّ ـ فِي مَطَاوِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ ـ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ صَارِخَةً فِي زَمَانِهَا . وَمَنْ رَامَ تَعَقُّلَ هَذِهِ القَضِيَّةِ وَتَفَهُّمَ أَسْبَابِهَا ، فَلْيَرْقُبْ مَا يَعْتَرِي الأَحْدَاثَ الرَّاهِنَةَ الَّتِي تَقَعُ مَرْأَىً وَمَسْمَعاً مِنَّا فِي يَوْمِنَا هَذَا ؛ إِذْ نُعَايِنُ أَحْدَاثاً جَسِيمَةً وَمَفْصِلِيَّةً تُزَيَّفُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ وَصَلَافَةٍ ، فَتُطْمَسُ مَعَالِمُ الوَاقِعِيَّاتِ الصَّارِخَةِ ، وَتُقْلَبُ عَنْ وُجْهَتِهَا الحَقِيقِيَّةِ عَبْرَ "سِيَاسَةِ التَّبْئِيرِ" ؛ حَيْثُ تُرَكِّزُ عَدَسَاتُ الإِعْلَامِ وَوِكَالَاتِ الأَنْبَاءِ عَلَى (لَقْطَةٍ وَاقِعِيَّةٍ) لَكِنَّهَا مَبْتُورَةٌ وَمُوهِمَةٌ ، تُنْتَزَعُ مِنْ سِيَاقِ الحَدَثِ الكُلِّيِّ ، مَعَ تَعَمُّدِ إِهْمَالِ بَقِيَّةِ المَشَاهِدِ وَالقَرَائِنِ ، بِحَيْثُ تُفْضِي هَذِهِ الصُّورَةُ "المُقْتَطَعَةُ" إِلَى جَرِّ الأَوْهَامِ وَالخَيَالَاتِ بَعِيداً عَنْ جَوْهَرِ الحَقِيقَةِ المُغَيَّبَةِ . [مَنْهَجِيَّةُ التَّزْيِيفِ التَّارِيخِيِّ وَسِيَاسَةُ الصَّدْمَةِ النَّفْسِيَّةِ] وَعَلَيْهِ : قِسْ حَالَ تَدْوِينِ التَّارِيخِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ غَدَا أَكْثَرُ مَا تَعَارَفَتْ عَلَيْهِ الأَذْهَانُ مِنْ رِوَايَاتِ الأَحْدَاثِ الغَابِرَةِ وَالمُعَاصِرَةِ مَحْضَ زَيْفٍ وَبَاطِلٍ . وَلَا يَكَادُ يُلِمُّ بِالحَقِيقَةِ إِلَّا النَّادِرُ مِنَ الفُحَصَاءِ ؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ كَافَّةِ (القَرَائِنِ الحَاكِيَةِ) عَنْ وَاقِعِ الوَاقِعَةِ ؛ إِذْ بُلِيَ جُلُّهَا بِالتَّزْيِيفِ العَمْدِيِّ ، حَتَّى اسْتَحْكَمَتْ قَاعِدَةُ : (رُبَّ مَشْهُورٍ لَا أَصْلَ لَهُ). وَمِنْ نَمَاذِجِ ذَلِكَ : مَا نُقِلَ فِي (وَقْعَةِ أُحُدٍ) وَمَسَارِ (الفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ) ، وَسَيَأْتِي ـ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ـ تَفْصِيلُ البَيَانِ فِيهَا. وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ ؛ تَتَجَلَّى خُطُورَةُ (الحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ) ؛ فَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي مَرَاكِزِ الدِّرَاسَاتِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ أَنَّ لِلْحُرُوبِ أَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً ، تَتَوَزَّعُ بَيْنَ : الإِعْلَامِيَّةِ ، وَالعَسْكَرِيَّةِ ، وَالِاقْتِصَادِيَّةِ ، وَالنَّفْسِيَّةِ . وَهَذِهِ الأَخِيرَةُ هِيَ (القُطْبُ الرَّحَى) ؛ إِذْ تُشَكِّلُ نَحْوَ ثَمَانِينَ بِالمِائَةِ (80%) مِنْ مَاهِيَّةِ الصِّرَاعَاتِ ، لِكَوْنِهَا تَبْتَنِي فِي جَوْهَرِهَا عَلَى الخَدِيعَةِ ، وَالتَّضْلِيلِ المُمَنْهَجِ ، وَإِثَارَةِ الفِتَنِ ، وَاسْتِلابِ المَشَاعِرِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ